أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

67

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

التي بأيدينا : « . . . لقد كان للفتوى أثر عميق في بقاء الحوزة العلميّة ، وبتعبير واضح في بقاء المرجعيّة الصالحة ، بل في خلاص أكثر أصحاب يوسف الصدّيق المودعين في جبّ كنعان « 1 » . لقد كانت الفتوى - إلى جانب أمور أخرى - سبباً في خلاص أكثرهم . في الواقع لم تلقَ الفتوى أو الأعمال الأخرى ردّة فعل من قبل أصحاب أبي صالح « 2 » ، وإن كان أبو صالح البروجردي نفسه قد اتّخذ موقفاً من ذلك . . . وليكن معلوماً أنّه لم يصدر من سيّدنا المفدّى ولا من الحقير ولا من أبي صادق ولا من يوسف الصدّيق « 3 » أدنى برودة في التعامل ، وإنّما بعد خروج يوسف الصدّيق ورفاقه من مدينة كنعان ومن باب التقيّة منع سيّدنا المفدّى من عدا يوسف الصدّيق - وقد منع حتّى أبا مصطفى « 4 » - من التردّد على البرّاني إلى أجل غير مسمّى وطلب منهم أن لا يتعاطوا مع الرفاق بحرارة ، وقد أوصلت رغبة السيّد إلى الرفاق مباشرةً أو بالواسطة . . . . وأمّا سيّدنا المفدّى روحي له الفداء وجسمي له الوقاء ، فإنّه وبعد خروج يوسف الصدّيق من جبّ كنعان قد أمر بتخصيص مبلغ شهري لعوائل الذين ظلّوا قابعين هناك . . إنّ هذا السيّد آية من آيات الله في حسن الأخلاق والتدبير ، وفي مواجهة المشاكل وفي حلّ المشاكل العلميّة والاجتماعيّة . . . » « 5 » . امتعاض نسبي من الفتوى وآخر من طريقة الفصل ، ولوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) اعتقد بعض طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه أخذ يميل في حقبة متأخّرة من حياته السياسيّة وبتأثيرٍ من عددٍ من مريديه والمحيطين به وتلامذته إلى المداراة والمهادنة في العمل السياسي ، ومن هنا اعتقد الشيخ علي كوراني أنّ هذه المهادنة هي التي قادته إلى إصدار فتوى تحريم انتماء طلبة العلوم الدينيّة إلى حزب الدعوة في وقتٍ كان يمكن أن يُكتفى فيه بمنع انتماء الطلبة من ذوي المستويات العالية في الحوزة دون تعريض الجميع ، بحيث توزّع الفتوى في وقتٍ كان فيه الدعاة وشيوخ العمل في السجون وفي طليعتهم الشيخ عارف البصري « 6 » . وكان البعض يشعر بأنّ هناك انفتاحاً على المحسوبين على السلطة ممّن أخذ بالتردّد على منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ممّا يوحي بانقلاب الوضع في دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 7 » . وقد أعرب بعض طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) والمقرّبين إليه عن انزعاجهم من الطريقة التي يتمّ من

--> ( 1 ) يبدو أنّ المقصود من ( يوسف الصدّيق ) السيّد محمود الهاشمي ، ومن جبّ كنعان زنزانات البعث . ( 2 ) البروجردي في رسائل السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو الشيخ محمّد مهدي الآصفي ، ولستُ أدري إن كان هو المقصود هنا ( 3 ) يقصد على التوالي : السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، نفسه ، السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد محمود الهاشمي ( 4 ) يبدو أنّ المقصود هو السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) ( 5 ) من تراث السيّد عبد الغني الأردبيلي ( * ) ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 117 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني . وقد ذكرنا مراراً أنّ التعبير بالفتوى تسامحي ( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 136 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري .